أحمد بن أعثم الكوفي

123

الفتوح

زينب رضي الله عنها : يا بن زياد ! وما للمرأة والشجاعة . قال : فالتفت ابن زياد إلى علي بن الحسين رضي الله عنه قال ( 1 ) : أو لم يقتل علي بن الحسين ؟ قال : ذاك أخي وكان أكبر مني فقتلتموه ( 2 ) وإن له مطلا منكم يوم القيامة ، فقال ابن زياد : ولكن الله قتله ، فقال علي بن الحسين رضي الله عنه : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) ( 3 ) وقال تعالى : ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ) ( 4 ) . فقال ابن زياد لبعض جلسائه : ويحك ! خذه إليك فأظنه قد أدرك الحلم ! قال : فأخذه مري ( 5 ) بن معاذ الأحمري ، فنحاه ناحية ثم كشف عنه فإذا هو أنبت ، فرده إلى عبيد الله بن زياد وقال : نعم ، أصلح الله الأمير ! قد أدرك ، فقال : خذه إليك الآن فاضرب عنقه ! قال : فتعلقت به عمته زينب بنت علي وقالت له : يا بن زياد ( 6 ) ! إنك لم تبق منا أحدا ، فإن كنت عزمت على قتله فاقتلني معه . فقال علي بن الحسين لعمته : اسكتي حتى أكلمه ! ثم أقبل علي رضي الله عنه على ابن زياد فقال : أبالقتل تهددني ؟ أما علمت أن القتل لنا عادة ، وكرامتنا الشهادة ( 7 ) ! قال : فسكت ابن زياد ثم قال : أخرجوهم عني ! وأنزلهم في دارك إلى جانب المسجد الأعظم . ثم نادى عبيد الله بن زياد في الناس فجمعهم في المسجد الأعظم ثم خرج وصعد المنبر . ذكر عبد الله بن عفيف الأزدي ورده على ابن زياد ومقتله رحمه الله قال : فصعد ابن زياد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال في بعض كلامه : الحمد لله الذي أظهر الحق وأهله ونصر أمير المؤمنين وأشياعه ( 8 ) وقتل الكذاب ابن

--> ( 1 ) لما عرض علي بن الحسين على ابن زياد قال له : ما اسمك ؟ قال : أنا علي بن الحسين قال : أو لم يقتل . . . ( عن الطبري 5 / 458 ) . ( 2 ) في الطبري : قتله الناس . ( 3 ) سورة الزمر الآية 42 . ( 4 ) سورة آل عمران الآية 145 . ( 5 ) عن الطبري ، وبالأصل " مروان " . ( 6 ) في الطبري 5 / 458 : حسبك منا ، أما رويت من دمائنا ، وهل أبقيت منا أحدا . ( 7 ) في الطبري 5 / 458 قال : يا بن زياد ، إن كانت بينك وبينهن قرابة فابعث معهن رجلا تقيا يصحبهن بصحبة الإسلام . فقال له ابن زياد : تعال أنت ، انطلق مع نسائك ، فبعثه معهن . ( 8 ) في الطبري 5 / 458 يزيد بن معاوية وحزبه .